ابن الوزان الزياتي
148
وصف افريقيا
مدينة أغمات أغمات « 184 » مدينة تقع على مسافة أربعة وعشرين ميلا « 185 » من مراكش ، شيّدت فوق سفح جبل يؤلف جزءا من الأطلس . وكانت بها قرابة ستة آلاف أسرة . وقد كانت في عصر الموحدين مدينة مطمئنة جدا بحكم عادل ، حتى أنها سميت مراكش الثانية . وتحيط بها كروم بديعة جدا بعضها في الجبل وبعضها في السهل . ويمر من أسفل المدينة نهر ينبع من جبال الأطلس ويصب بعدئذ في نهر التانسفت . وتجري هذه الأنهار في أرض خصبة التربة : يقال أنها تعطي أحيانا خمسين ضعف ما يوضع فيها من بذور . وماء النهر أبيض بصورة دائمة . وتشابه البلدة ونهرها مدينة نارني . ونهرها النيرا في إقليم أو مبري « 186 » . ويجزم بعضهم أن ماء هذا النهر يصل إلى مراكش ، وأنه بعد أن يأخذ ماءه من منبعه قرب أغمات يتابع مجراه في قنوات باطنية . وقد أمر عدة ملوك بإجراء أبحاث لمعرفة المكان الذي يأتي منه هذا الماء إلى مراكش . وبناء على أوامرهم دخل عدة رجال في القناه عند نقطة وصولها وبيدهم مصباح للاستنارة به . وعندما تقدموا مسافة ما في القناة شعروا بريح شديد أطفأت أنوارهم ، وكانت هذه الريح عاصفة لم يروا مثلها في شدتها من قبل ، وتعرضوا عدة مرات إلى خطر العجز عن العودة إلى الوراء ، بسبب هذه الريح من جهة ولأن مجرى الماء من جهة أخرى كان غاصا بجلاميد من الحجارة الضخمة التي كان الماء يتهشم عليها كي يمر من ناحية إلى أخرى . وبعدئذ وجدوا ثقوبا عديدة عميقة جدا فاضطروا إلى العزوف عن مشروعهم وبعد هذه المحاولة لم يكن لدى أي شخص من الجرأة ما يكفي لاستئناف التنقيب . ويقول المؤرخون أن الملك الذي أسس مراكش توقع ، استنادا إلى معطيات بعض المنجمين ، أنه سيتعرض لحروب عديدة . ولهذا وضع هو نفسه في المجرى الجوفي للنهر كل هذه العوائق ، مستعينا في أعماله هذه بالفن السحري ، وذلك كيلا يستطيع أي عدو
--> ( 184 ) وتلفظ محليا غمات ، ولكن يغلب على المكان اسم الجما ، وتقع على الضفة اليسرى لوادي غمات . ( 185 ) 5 ، 38 كلم . ( 186 ) ليس هناك أكثر من تماثل غامض بين هذين المشهدين ، ولكن « نارني » التي تربض فوق تل ، وتطل من قوف سفح عمودي تقريبا على خانق نهر نيرا ، تسمح لنا بالتوضيح بأن أغمات التي وصفها المؤلف كانت تقع على اليسار عند النظر إلى نهر اوريكا من السهل - أو غمات - أي من ضفة هذا النهر اليمنى ، والذي يجري في اتجاه معاكس لنهر نيرا .